الذهبي
949
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وقال محرز بن عَوْن : كنت عند الْفُضَيْلِ ، وأتى هارون ، ويحيى بن خالد ، وولده جعفر ، فقال له يحيى : هذا أمير المؤمنين يا أبا عليّ يُسلّم عليك ، قال : أيُّكم هو ؟ قالوا : هذا ، قال : يا حسَن الوجه لقد طُوِّقْتَ أمرًا عظيمًا وكررها ، ثمّ قال : حدَّثني عبيد المكتب ، عن مجاهد في قوله " وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ " قال : الأوصال التي كانت في الدنيا ، وأَوْمَأ بيده إليهم . قال مَرْدَوَيْه : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : لو كانت لي دعوة مُسْتَجابة ما صيّرتها إلا في الإمام ، لو صيرتُها في نفسي لم تجزني ، ومتى صيرتها في الإمام فإصلاحه إصلاح العباد والبلاد ، وَعَنْهُ : قال : لو كان دخولي على الخليفة كلّ يوم لكَلَّمُته في عُلماء السّوء ، أقول : يا أمير المؤمنين لا بدّ للناس من راع ، ولا بدّ للراعي من عالِم يشاوره ، ولا بدّ له من قاضٍ ينظر في أحكام المسلمين ، وإذا كان لا بد من هذين فلا يأتيك عالِمٌ ولا قاضٍ إلا على حمار بأَكافٍ ، فبالْحَرِيّ أن يؤدّوا إلى الرّاعي النّصيحة ، يا أمير المؤمنين متى تطمع العلماء والقضاة أن يؤدوا إليك النصيحة ، ومركب أحدهم بكذا وكذا . قال فُضَيْلُ بن عبد الوهّاب : سمعتُ الْفُضَيْلَ بمكة يقول لهم : لا تُؤذوني ما خرجت إليكم حتى بلت نحوًا من ستّين مرة . قال محمد بن زنبور المكي ، وغيره : احتبس بَوْلُ الْفُضَيْلِ ، فرفع يديه ، وقال : الَّلهُمّ بحبي لك إلا ما أطلقته ، فما برحنا حتّى بال . قال عبد الله بن خُبَيْق : قال الْفُضَيْلُ : تباعدْ من القُرّاء ، فإنّهم إنّ أحبّوك مدحوك بما ليس فيك ، وإنّ غضِبوا شهِدوا عليك وَقُبِلَ منهم . قال قُطْبة بن العلاء : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : آفة القُرّاء الْعُجْبُ . قال إبراهيم بن الأشعث : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : أكذب الناس العائد في ذنبه ، وأجهل الناس المُدِلّ بحسَنَاته ، وأعلم النّاس أخْوَفُهم من الله . قال مَرْدَوَيْه : سمعتُ الْفُضَيْلَ يقول : إذا علم الله من رجل أنه مبغض لصاحب بدعة رجوت أن يغفر الله له ، وإن قل عملُه ، من جلس مع مُبتدع لم يُعط الحكمة .